مقالات
  • الخردة المشعة هل ندخلها إلى بيوتنا بأنفسنا؟
بقلم :علي حتر

الدكتور سفيان التل عالم ومستشار عالمي في البيئة، يعلم ما يقول، ويقول ما يعلم، ولا يستطيع أي مسؤول حكومي، أن يشكك فيما يقول. الدكتور سفيان يحب وطنه وأهله، ويصدقهم القول، وتتفق على ذلك جميع الأطراف.

هذا العالم ألقى محاضرة بالصوت والصورة في مجمع النقابات، حول التلوث الإشعاعي في الآليات العراقية التي ضربها جيش الاحتلال الأمريكي، بقذائف من اليورانيوم المستنفذ. المعلومات التالية عن اليورانيوم المستنفذ، هذه المادة الخطيرة، من نشرة لإحدى الحملات العالمية ضد استخدامه:

«اليورانيوم المسمى خطأ «المستنفذ»، هو يورانيوم تخلف بعد فصل النظائر الغنية من اليورانيوم الطبيعي لاستخدامها في إنتاج الوقود النووي اللازم للمفاعلات النووية، أي أنه هو الفضلات المتبقية، وهذا اليورانيوم المتبقي هو 99.8% من اليورانيوم!! وقد سمي «المستنفذ» للتضليل والإيهام أنه ليس خطيرا!!

وتوزع هذه الفضلات الخطيرة مجانا على صانعي الأسلحة للتخلص منها، حيث تستخدم في إنتاج أسلحة فتاكة، لأن اليورانيوم المستنفذ صلب وثقيل، وقذائفه قادرة على اختراق المصفحات والدروع. ويبقى تأثيره الإشعاعي مئات السنوات».

وتتخذ قوات الاحتلال الأمريكية احتياطات لتخفيف الآثار التي يتركها اليورانيوم في جنودها بإلباسهم ملابس خاصة تتمكن من التصدي لنوعين من ثلاثة أنواع من الأشعة التي تخرج منه.

والمسألة المهمة أن الأمراض التي تنتج عن هذه المادة الخطيرة هي سرطان الدم اللوكيميا بشكل أساسي بالإضافة إلى الولادات المشوهة.

وقدم المحاضر الصور الواقعية والحقيقية لشرحها وبرهانها.

ولكن المسألة الأخطر من كل ذلك، هو تعاملنا نحن مع المواد التي أصبح من المؤكد أنها تحتوي على هذه المادة المشعة، وأول هذه المواد هي الخردة المتبقية من الآليات العسكرية العراقية المضروبة بقذائف اليورانيوم المستنفذ خلال ما سمي بحرب الخليج، وخلال غزو العراق.

التلوث يصيب كل من يلمس هذه الخردة، وكل من ينقلها من السائقين، وكل من يفحصها، وكل من يتعامل معها، إذا لم يكن يرتدي الملابس المخففة من آثارها. حتى رجال الجمارك الذين يكشفون عليها، والحرس والأطفال الذين يلعبون فيها. وينتقل التلوث إلى أهلهم وذويهم ومن يتعامل معهم، إنها سلسلة.

ومع ذلك، نحن نستقبل آلاف الأطنان يوميا من هذه الخردة منذ أكثر من عام، لأن التجار يريدونها رخيصة، ويعيدون صهرها واستخدامها في صناعات حديد التسليح للمباني وغير ذلك، مع العلم أن الصهر لا يلغي تأثير اليورانيوم المستنفذ عنها. أي أنها تنتقل إلى جدران البيوت والمباني وتواصل بثها الإشعاعي من هناك.

في البداية كان هناك تعتيم على وجودها، حتى انفجرت عبوة فيها قتلت عدة أشخاص من ضيوفنا العاملين قربها، في المنطقة الحرة في الزرقاء.

المفاجأة الثانية كانت في إصرار ذوي الشأن وأصحاب صناعة الحديد على الاستمرار في استيرادها، وقبول الحكومة تخزين جزء منها مقابل مبالغ زهيدة لا تكفي لعلاج إصابة واحدة يمكن تنتج عنها، ثم إقامة منطقة خاصة في منطقة بني صخر في بلدة الحاتمية، حيث قام السكان بحملة ضدها، واليوم سوف ينشئون لها منطقة خاصة على الحدود العراقية، ولكنها ستواصل الدخول إلى بلادنا.

وكما قال الدكتور سفيان: يكفي وجود احتمال 1 بالمليون فقط لوقف دخولها إلى بلادنا، فكيف نقبل عمليا أن تدخل والدلائل كلها تشير إلى وجود التلوث فيها، ومن هذه الدلائل أن قوات الاحتلال الأمريكية تزيل التربة التي تتواجد فيها مخلفات المدرعات المضروبة، كذلك منع السلطات الألمانية للعالم الألماني جونتر من إدخال عينة منها لفحصها في ألمانيا بسبب وجود مواد مشعة وسامة فيها.

والآن نسأل دولة الرئيس ومن حقنا أن نسمع الرد منه لا من معالي الناطقة الرسمية التي دافعت عن مفاعل ديمونا: كيف تقبل الحكومة بكل ذلك؟؟ وهل تستطيع حماية أي واحد، لا فرق بين عبدون والدوار الرابع ورجال الأجهزة الأمنية وبني صخر وبني حسن والشعلان، فالإشعاع لا يعرف تصنيفا، لا طبقيا ولا سياسيا ولا أمنيا؟ هل أصبحت الخردة أهم من الإنسان، لأنها رخيصة؟؟

هناك الكثير مما يقال، ولكنني أتوقف بسبب المساحة المخصصة للمقال. وأنتظر مع غيري الرد الواضح، فهذه قضية كل مواطن.



 
 

الصفحة الرئيسية