|
أخبار و
صحافة |
- القاهرة
غير متخوفة وتعتبر العملية مناورة “اسرائيلية”
وعمان تحذر من مخاطر كارثة
الاحتلال يوزع أقراصاً مضادة للإشعاعات على
السكان قرب المواقع النووية في النقب
|
القدس المحتلة - القاهرة - عمان - “الخليج”:
شرعت “إسرائيل” أمس في اتخاذ إجراءات للوقاية من
الإشعاعات النووية، حيث بدأ الجيش المرحلة الأولى
من حملة توزيع أقراص “لوغول” من اليود المضاد
للإشعاع الذرّي، في المناطق القريبة من مركز
الأبحاث النووية في “ناحال سوريك” ومفاعل
“ديمونة”. وقال خبراء في القاهرة ل “الخليج” إن ما
تردد في هذا الشأن إما أن يكون مناورة “إسرائيلية”
للدعاية والتمويه، أو تعتيماً على مشكلة يواجهها
الكيان، كما حذر خبير أردني من وقوع كارثة نووية.
وقال الناطق العسكري “الإسرائيلي” إن هذه العملية
“وقائية فقط”. ونفى وجود أي خطر من تسرب للإشعاعات
النووية، وأشار إلى أن السلطات الرسمية اتخذت
إجراءات السلامة المطلوبة. وذكر أن جنود الجيش
سيوزعون الأقراص على الأشخاص المعنيين في منازلهم،
وأنه سيتم فتح مركز للتوزيع بإشراف اختصاصيين.
وهذه هي أول مرة توزع فيها السلطات “الإسرائيلية”
علانية الأقراص المضادة للإشعاع رغم عدم اعترافها
حتى الآن بامتلاك أسلحة نووية.
وكانت الحكومة “الإسرائيلية” صادقت في جلستها
بتاريخ 27 يونيو/ حزيران الماضي على توزيع هذه
الأقراص على سكانها اليهود في جنوب فلسطين
المحتلة، وتجاهلت فلسطينيي 48 من البدو القاطنين
في المنطقة وبعد حملة احتجاجية واسعة والتهديد
بالتوجه إلى المحافل الدولية لإجبار “إسرائيل” على
شملهم في قرارها هذا، اضطرت إلى الموافقة على
توزيع الأقراص على العرب أيضاً.
جاء قرار توزيع الأقراص في أعقاب الكشف عن نتائج
أبحاث طبية أكدت المخاطر الصحية للسكان القريبين
من منطقة المفاعل النووي، والحديث عن وصحية
المفاعل النووي في ديمونة والمخاوف من تجاوزه فترة
الصلاحية التي تجاوزت المدة المسموح بها (40 سنة)
وخطر تصدّعه.
ولدى مصادقة الحكومة على قرار توزيع الأقراص، أعلن
وزير الحرب شاؤول موفاز أن “إسرائيل” على قناعة
بأن المفاعلين النوويين في “ديمونة” و”ناحال
سوريك” جيد، وأن إمكانية المسّ بالمفاعل النووي
ضئيلة جداً. وأضاف: “لكن جميع الخبراء، من بينهم
الأطباء ومركز الطاقة النووية، أجمعوا على الحاجة
لأن تكون هذه الأقراص في متناول يد السكان”، وفي
بيانها للسكان الذين سيحصلون على الأقراص، قالت
وزارة الحرب: “إن توزيع الأقراص وسيلة دفاع للسكان
الذين يسكنون بمقربة من الفرن الذرّي، ليس إلا،
ومن المهم أن نوضّح هنا أن المفاعل النووية في
“إسرائيل” يتم تشغيلها وصيانتها بدرجة أمان عالية
جداً، وفقاً لتقنية ومؤهلات متطورة في العالم وهي
تقع تحت رقابة بصورة مستمرة من خلال مراقبين
مهنيين وإمكانية المسّ بالمفاعل الذي قد يؤدي إلى
تسرب مواد مشعة بنسبة تشكل خطراً على حياة السكان،
ضئيل للغاية. توزيع أقراص “اللوغول” يتم كجزء من
عملية مستمرة لتحسين الدفاع حتى لأوضاع إمكانية
حدوثها ضئيلة جداً”.
يُشار إلى أن خبير الذرّة “الإسرائيلي” مردخاي
فعنونو، كان قد أكد خطورة تسرب الإشعاعات من
المفاعل النووي في ديمونة لدى وقوع هزّة أرضية
أقوى من الهزّات التي شهدتها المنطقة منذ مطلع هذه
السنة بسبب تقادم المفاعل وتجاوزه العمر
الافتراضي. وذكر أن السياسة “الإسرائيلية” للتخفيف
من مخاطر الإشعاعات النووية على السكان اليهود
كانت بتحديد وقت العمل في فترة تكون الرياح باتجاه
الأردن. ودعا فعنونو الأردن إلى إجراء أبحاث
وفحوصات طبية للسكان القريبين من الحدود في
الجنوب، مؤكداً أن الحاجة لحصولهم على أقراص دواء
لا تقل عن حاجة “الإسرائيليين” الذين تقرّر حصولهم
على هذه الأقراص.
من جانبه يكشف الدكتور محمد مصطفى عبدالباقي
الخبير في الطاقة الذرية أن ما تردد حول توزيع مثل
هذه الأقراص على سكان الكيان “الإسرائيلي” لا يخرج
عن احتمالين أولهما انه جزء من مناورة “إسرائيلية”
كشأنها دائما في الدعاية والتمويه، أو شكل من
أشكال التعتيم على مشكلة تواجهها.
ويفسر الاحتمال الأول بأنه لا يمكن توزيع أقراص
اليود إلا في حالتين، الأولى هي الانتهاء من بناء
مفاعل والاكتمال منه نهائيا، والثانية هي وجود
تسرب إشعاعي، ويقول انه مع عدم بناء مفاعل جديد
على غرار مفاعل ديمونة، فإن ما تردد عن توزيعها
لأقراص اليود لا يخرج عن شكل من أشكال الدعاية
ولفت الانتباه.
أما إذا كان توزيع هذه الأقراص على السكان نتيجة
وجود تسرب إشعاعي، فإنه وكما يؤكد العالم المصري
سيكون كارثة إشعاعية وبيئية خطيرة في الكيان
“الإسرائيلي”، لأن اكثر من سيتعرض لمخاطره هي
“إسرائيل” ذاتها، وانه في الوقت نفسه لا تخوف على
المصريين من مثل هذا التسرب، لأنه سيكون اقرب إلى
الداخل “الإسرائيلي” فضلا عن إصابة الدول المواجهة
لها من الشمال.
ويقول: إذا كان القول إن تسرب المياه الجوفية
المشعة إلى خارج “إسرائيل” فإن هذا قول مردود عليه
أيضا، وهو أن مشكلة إشعاعية ستكون “إسرائيل” حريصة
على عدم توسيعها لأنها ستصيب سكانها بالدرجة
الأولى، ولذلك ستعمل على مواجهتها بمساعدة
أمريكية، وستنحصر هذه المشكلة في الداخل
“الإسرائيلي”، والحرص على عدم تمريرها إلى خارج
الحدود حتى لا تصيب من تمر به.
ويرجح د. عبد الباقي أن يكون توزيع مثل هذه
الأقراص بهدف الحرص على وقاية سكانها من أي خطر
إشعاعي، في ظل الاحتياطات التي تنتاب العالم من
تعرض الدول الكبرى لكارثة إشعاعية من جانب تنظيم
القاعدة، ولذلك فإن هذا الهاجس قائم في أوساط
“الإسرائيليين” بإمكانية تعرضهم لكارثة إشعاعية من
جانب الفلسطينيين جراء ممارسات الاحتلال ضد الشعب
الفلسطيني.
ويقول انه يتم توزيع مثل هذه الأقراص في حالة
التهديد الإشعاعي أو عند اشتعال المفاعل النووي
على الأطفال أولا، لتنشيط المناعة، ولوقاية الغدة
الدرقية، خاصة أن الأطفال اكثر تأثرا بالمواد
المشعة من غيرهم.
ويضيف أن ما تردد عن أن توزيع الأقراص قبل بناء
المفاعل الذي يأتي على غرار مفاعل ديمونة الذي
انتهى عمره الافتراضي منذ عدة سنوات يصبح تصرفا
غامضا في “إسرائيل” ولا يخرج سوى عن تخوفها من
التعرض لكارثة إشعاعية أو حماية لسكانها من تسرب
إشعاعي.
ويستشهد بما حدث مع كارثة “تشرنوبيل” عندما تم
توزيع أقراص اليود على سكان المنطقة وعزلهم تماما،
ومخاطبتهم بالتلفونات إلى أن تم إجلاؤهم وهذا كله
لم يأت إلا بعد التأكد من حدوث تسرب إشعاعي، ويقول
إن مثل هذه الأقراص تؤخذ كوقاية من التسرب
الإشعاعي الذي يمكن أن يتسرب إلى المياه فيشربها
سكان المنطقة ملوثة مما يؤدي إلى إصابتهم بالإشعاع
ولذلك فإن اليود يسهم في حماية الغدة الدرقية ومنع
الإشعاع من الوصول إليها.
وتتسبب الإشعاعات النووية حالة حدوثها في تدمير
الحياة في المناطق التي تضربها، بسبب انتشار اليود
المشع في الهواء وهو المعروف علميا ب “اليود 131”،
ويقول الدكتور أنس النجار أستاذ الطب النووي في
هيئة الطاقة الذرية في مصر إن تأثير هذا اليود
يكون قاتلا بالنسبة للإنسان في حالة إذا لم يتعاطَ
عقار “اللوغول يود” في خلال فترة زمنية لا تتجاوز
النصف ساعة من بدء التسرب الإشعاعي.
ويضرب اليود المشع جسم الإنسان عن طريق التسلل إلى
الغدة الدرقية عن طريق التنفس، وهو يؤدي إلى
الوفاة في الحال، ويقوم “اللوغول” بمهام الوقاية
من الإشعاع النووي عن طريق شغل المساحة المتبقية
في الغدة الدرقية الخالية من اليود، حتى إذا تسلل
اليود المشع إلى الجسد لا يجد مكانا شاغرا، وهو ما
يستلزم استعدادا كبيرا من قبل الأجهزة الوقائية
المعنية حول المؤسسات النووية بتوفير الجرعات
اللازمة ل “اللوغول” التي تختلف باختلاف المرحلة
العمرية لمتعاطيها.
ويلفت أستاذ الطب النووي المصري إلى الكوارث
الإنسانية التي يمكن أن يتسبب فيها التسرب
الإشعاعي من المفاعلات النووية، مشيرا إلى أن
أجهزة الرصد الدولية مازالت ترصد حتى اليوم العديد
من الحالات المصابة بالإشعاع النووي في المناطق
المحيطة بمفاعل تشرنوبيل الروسي، وبخاصة في مناطق
روسيا البيضاء وأوكرانيا وبيلاروسيا حيث يمتد
تأثير مثل هذه الإشعاعات عبر الجينات الوراثية
للأبناء والأحفاد.
وحذر مستشار دولي في شؤون البيئة من ان مفاعل
“ديمونة” “الاسرائيلي” سينفجر وستؤذي الكارثة
الأردن، وانتقد من يتصدون في المملكة للدفاع عن
الكيان ويتسترون على تزايد حالات الاصابة
بالسرطان.
وبدا الموقف الرسمي الأردني متحفظاً حيال قرار
“اسرائيل” توزيع اقراص الوقاية من مخاطر تسرب
الاشعاع النووي. وقال مصدر رفيع فضل حجب هويته ان
المملكة تتطلع الى شرق أوسط خال من الأسلحة
النووية، انسجاماً مع موقف الجامعة العربية.
وتضاربت ردود خبراء ومهتمين على أسئلة “الخليج”
وجاءت مبطنة بالحذر.
وقال رئيس جمعية اصدقاء البيئة عاصم الفقير انه لا
توجد في الاردن جهة مخولة للكشف عن مفاعل ديمونة
والحديث بشكل علمي دقيق في هذا الملف يبقى فارغاً
من المعلومات الواجب تحديد خطورة آثاره الى دراسات
وعينات فحص للتربة وللمياه في مناطق جنوب البلاد
التي تعد الاقرب الى مفاعل ديمونة. وطالب الحكومة
بمتابعة الملف.
وقال المستشار الدولي في شؤون البيئة سفيان التل
ان ظاهرة وجود اشعاعات في المياه الجوفية عملية
معروفة جراء تطاير غاز “الرادوم” عند خروج المياه
الى سطح الارض وهي موجودة في شمال الاردن في منطقة
وادي اليرموك، لكنها تبقى في حدود معدلاتها
الطبيعية الى جانب وجود اشعاعات في خامات الفوسفات
في وادي الاردن ايضاً.
وقال لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يؤدي نشاط
التعدين الى رفع نسبة النشاط الاشعاعي في طبقات
المياه الجوفية الى درجة تثير المخاوف الا في حال
تدخل مؤثر آخر من نشاط اشعاعي من مفاعل ديمونة او
نشاط ناجم عن المخلفات النووية للكيان التي تدفعها
في باطن الارض.
وتساءل التل عن الاسباب التي تحدو بالبعض في
الاردن للدفاع عن الكيان لتأكيد عدم وجود مخاطر من
مفاعل ديمونة او المخلفات النووية المدفونة قرب
الحدود الاردنية بالقول ان كل شيء تحت السيطرة.
وما يتم رصده من مخلفات اشعاعية يقع في اطاراته
الطبيعية مقابل مؤشرات تؤكد ارتفاع مستوى النشاط
الاشعاعي في مناطق مختلفة من الاردن مشككاً
بالارقام الرسمية المنشورة حول معدلات الاصابة
بالسرطان.
ودق ناقوس الخطر بالقول ان مفاعل ديمونة سينفجر
وسيأتي باشعاعاته نحو الاردن دون اتخاذ اجراءات
وقائية ليبقى شبح خطر التلوث النووي قائماً ما دام
الكيان يرفض الكشف عن منشآته.
وقال خبير انتقال الملوثات في الجامعة الهاشمية
مشرف حمدي ان طرق انتشار التسريبات النووية تكمن
بطرق عدة فالاشعاعات قد تصل الانسان عند التعرض
لها مباشرة اضافة الى انها تصيب التربة والمياه
ولا يوجد اي حلول علمية للحد من تسريبات مفاعل
ديمونة، واذا ما حدثت فإنها ستصبح مشكلة
فالاجراءات الوقائية تكمن بالتعامل مع المفاعل
وقبل حدوث التسريب وليس بعده. وأشار الى عدم وجود
مؤشرات طبية تؤكد تفاقم الحالات السرطانية نتيجة
التعرض لتسريبات نووية.
وأضاف ان معلومات وزارة الصحة الاخيرة ان مصادر
السرطان في الاردن غير معروفة الاسباب، لكن هناك
محاولات عديدة واجتماعات لعدد من الاختصاصيين
والخبراء لتأكيد كثرة الاصابات السرطانية جراء
التعرض لاشعاعات نووية، وكان الجواب دائماً
بالنفي.
|
| |
|