أخبار و صحافة
  • بعد تصريحات فعنونو: جدل في الأردن حول تأثير مفاعل ديمونا الاسرائيلي علي المواطن والبيئة
2004/07/27

عمان ـ القدس العربي : غرق الأردن بالجدل حول تأثيرات محتملة لمفاعل ديمونا الاسرائيلي علي البيئة والمواطنين جنوبي المملكة بعد نصيحة الخبير النووي الاسرائيلي مردخاي فعنـونو السلطات الأردنية فتح تحقيق بهذه التأثيرات المحتملة وتوزيع حبوب وقائية علي مواطنيها في المناطق المحاذية لبئر السبع كما فعلت اسرائيل.

وتفجر الخلاف في الأردن بين نخبة من أبرز علماء الجامعات حول احتمالات حصول تسريبات نووية للضفة الشرقية بسبب مفاعل ديمونا الاسرائيلي فيما خرج أستاذ جامعي أردني بارز بنظرية يقول فيها بان كل الكلام عن تسريبات المفاعل مختلق اسرائيليا حتي يتعهد العالم ومعه دول المنطقة بكلفة تدمير مفاعل ديمونا الذي انتهت مدة صلاحياته. ووفقا للدكتورعمر الريماوي رئيس كلية العلوم في الجامعة الأردنية الذي لفت الي ان كارثة تشيرنوبيل حصلت في اوكرانيا وأثرت رغم ذلك علي منطقة الشرق الأوسط مما يعني ان الخطر الاشعاعي الاسرائيلي يشمل الجميع وليس فقط بعض مناطق مضرب الرياح في الأردن.

وحفلت الصحف الأردنية أمس الاثنين بالتقارير التي تتابع قصة التسريبات الاشعاعية الاسرائيلية وفيما تكلم العلماء وأبلغوا الرأي العام بحقائق متعاكسة حول الموضوع صمتت الحكومة تقريبا عن المسألة واكتفت بالاشارة الرسمية الي ان السلطات تتابع هذا الموضوع. وتم تشكيل لجنة خبراء من مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية لاجراء تقييمات للموقف ومعرفة خلفيات اعلان فعنونو بان الأردن وبقية الدول في المنطقة المجاورة لاسرائيل في مرمي الأهداف بالنسبة لتسريبات مفاعل ديمونا، متوقعا حصول تشيرنوبيل ثانية قريبا.

وما قاله فعنونو تسبب فورا بجدل متعاظم في الأردن فقد ظهرت فجأة طبقة من العلماء المتخصصين الذين كانوا دوما صامتين وبدأت باستنساخ بعض الفتاوي العلمية والقائها علي الرأي العام في قضية يهتم بها ايضا النواب والجسم الصحافي وستشهد المزيد من التفاعل قريبا خصوصا اذا تجاهلت الحكومة الموقف، كما كانت تفعل الحكومات الأخري سابقا عند بروز اشكالات من هذا النوع.

وبعيدا عن العلماء والسياسيين وفعنونو، لدي الرأي العام الأردني عموما قناعة مطلقة بان مفاعل ديمونا يؤثر علي مواطني المملكة والدليل الشعبي الأسرع تداولا هو ما يتردد عن ارتفاع حاد في أمراض السرطان في البلاد وبطريقة غير مبررة وهو ارتفاع لا تعتبره السلطات الرسمية خطيرا وان كانت القناعة راسخة بان السرطان في الأردن دخل تقريبا كل بيت حيث اصبح مألوفا كمرض في حياة الأردنيين.

ولا توجد احصاءات عملية حول اعداد مرض السرطان لكن يوجد بعض السجلات التي لا تضم الحالات التي لم تكتشف بعد ولا تقوم الحكومة بأي حملات استكشافية في هذا الاتجاه فيما يتناقل الناس العاديين دوما معلومات عن التلوثات النووية التي تصلهم من الجانب الاسرائيلي.

ولم تقدم الحكومة بعد تقريرا رسميا حول الموضوع، لكن الساحة شهدت ولادة عدة فتاوي بالمناسبة اربكت الأجواء النفسية للناس ولم تدفعهم للاسترخاء بسبب تعارضها الصارخ وتناقضها الكبير والآراء المتباينة التي برزت بينها، علما بان الناطقة الرسمية اسمي خضر تحدثت عن متابعة حكومية مكثفة للموقف مؤكدة بان كل تقارير الخبراء تفيد بعدم وصول أي اشعاعات خطيرة للأردن، ومشيرة الي ان الحكومة ستجري فحوصاتها عبر بعض اللجان الفنية المختصة. وهو ما سبق ان اعلنته وزيرة البيئة والسياحة علياء بوران عندما تحدثت عن تشكيل لجنة خاصة ستبحث بادعاءات فعنونو وما تبعها.

ومع ظهور طبقة من أساتذة الجامعات قادرة علي الفتوي بالموضوع تعددت الاجتهادات وتعارضت بشكل صارخ، فقد قلل الدكتور سمير الكايد وهو عضو في هيئة رسمية للطاقة النووية من اهمية تصريحات فعنونو، مشيرا الي ان المملكة خالية تماما من الاشعاعات فوق الطبيعية وان الأجهزة المختصة لم ترصد اي نشاط اشعاعي غير طبيعي او خارج المعدلات الاعتيادية في أي من مناطق المملكة.
والكايد نفسه يشرف علي السجل الوطني لمرض السرطان لكنه ينفي ما يتردد عن تزايد حالات الاصابة بالمرض بين الأردنيين، خلافا للخبير البيئي الدكتور سفيان التل الذي قال ان الارتفاع الحاد بمرض السرطان اصبح مألوفا ومعروفا ومستغربا اصرار المسؤولين الرسميين علي السكوت عن الموضوع ونفي وجود تسربات اشعاعية اسرائيلية، ومطالبا بان يتوقف الدفاع عن اسرائيل في هذا المجال.

وبنفس الوقت رأي عالم آخر هو رئيس قسم العلوم في جامعة اليرموك الدكتور سامي محمود بان التسريب الاشعاعي مؤكد ما دامت عملية تسريب مخلفات ديمونا لا تخضع للرقابة ولا تجري في ظل معادلات علمية شفافة، الا ان مدي الانتشار مسألة مختلفة تماما.
وشدد أستاذ فيزياء معروف في الجامعة الأردنية هو الدكتور عيسي خبيص علي ان العاملين في مفاعلات اسرائيل النووية يختارون الوقت الأنسب لتوجيه مداخن المفاعلات عندما يكون اتجاه الريح باتجاه الأردن فيفتحون المداخن والانابيب للتخلص من الدخان الملوث، الا ان الخبراء في الجانب الأردني حسب خبيص متنبهون لما يجري ويراقبون فعاليات مفاعل ديمونا الاسرائيلي.

وفيما طالب فعنونو الأردنيين بتطعيم مواطنيهم ضد التلوثات الاشعاعية المحتملة رأي خبيص عدم وجود حاجة لذلك نافيا وجود خطورة علي المواطنين الأردنيين باسم الخطر الاشعاعي ومشيرا الي ان اسرائيل نفسها ستتأثر لو كان الخطر حقيقيا.

وفي غضون ذلك نقلت صحيفة العرب اليوم المحلية عن خبير أكاديمي فلسطيني لم تحدد اسمه القول بأن اسرائيل تخفي فضلات نووية في بالونات تطلقها بالفضاء وتربطها بالأرض وتبقيها معلقة وتنتظر هبوب الرياح الشمالية لاطلاقها فتسقط وتنفجر في سماء شمالي الأردن وهي مسألة تطرح لأول مرة بهذا الشكل.
 

 

الصفحة الرئيسية