أخبار و صحافة
  • مفاعل ديمونة والخردة العراقية يهددان سلامة الاردنيين
الاردن يتعرض لتلوث اشعاعي مزدوج اسرائيل تعترف بالتسرب والاردن ينفي الامم المتحدة تعرض المساعدة والحكومة ترفض.. والحقيقة في علم الغيب

الحديث عن الاشعاعات النووية المنبعثة من مفاعل ديمونة الاسرائيلي يتم تضخيمه باستمرار وذلك في اطار الصمت الحكومي الاردني جراء ما يتم تداوله في مختلف اجهزة ووسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية معتمدين في ذلك على ما ادلى به خبير البيئة الدولي الاردني الدكتور سفيان التل وما صرح به الخبير النووي الاسرائيلي مردخاي فعنونو الامر الذي اربك الحكومة.

 فالدكتور التل يؤكد بأن صورا التقطتها الاقمار الصناعية تبين ان مفاعل ديمونة اصيب بتشققات في جسم المفاعل وان الحكومة الاسرائيلية ترفض الافصاح عنها في حين يقول الخبير النووي الاسرائيلي مردخاي فعنونو ان على الاردن ان يجري فحوصات على التربة والهواء والمياه الجوفية خاصة وان العلماء الاسرائيليين في موقع المفاعل يوجهون مراوح المداخن باتجاه الاردن الامر الذي سيؤدي الى اصابة ملايين البشر بالسرطان في الاردن والسعودية والعراق ودول الخليج العربي.

 ما جاء على لسان التل وفعنونو ادى الى احراج الحكومة التي سارعت الى نفي التلوث والقول ان الاردن يرصد الاشعاعات من خلال محطات في انحاء متفرقة من الاردن، هذا الكلام يتعارض مع تصريحات ادارة الطاقة الذرية الذي يشير بكل صراحة الى ان الادارة تجري اتصالات مكثفة مع خبراء هيئة الطاقة الذرية في جنيف من اجل اجراء مسوحات يومية بشأن التلوث.

 اضافة الى ان التصريحات الاردنية بكل ما فيها يتعارض ايضا مع الاجراءات الاسرائيلية المتمثلة في تزويد المواطنين القاطنين بالقرب من المفاعل بالادوية المضادة للاشعاع (مادة اليود) في حين ان الاردن يقول انه لا حاجة لاعطاء المواطنين في مناطق الجنوب الحدودية التي لا تبعد اكثر من 25 كم عن المفاعل مثل هذه الادوية لان مادة اليود موجودة في ملح الطعام والخضار الاخرى. هناك ايضا تطابق في النتائج، فالتقارير الصادرة عن الامم المتحدة تؤكد تلوث المياه الجوفية بالاشعاعات بنسبة تزيد عشر مرات عن معدلها الطبيعي، في حين يقول فعنونو ان النفايات النووية الاسرائيلية في مفاعل ديمونة تخزن في حاويات لا تمنع التسرب ولهذا فانها تصل بعد فترة الى المياه الجوفية والنباتات مشيرا الى انه بعد مرور 40 عاما على اقامة اي مفاعل ينتهي عمره الاقراضي ويحتم على الدول مالكة المفاعل ان تبني مفاعلات غيره، اما في اسرائيل فالوضع مختلف خاصة وان الحكومة تجري بين سنة واخرى عمليات صيانة وتجديد للمفاعل ولكن يبدو ان هذه المرة فشلت في الحفاظ على سلامة المفاعل.

خبراء الاشعاعات يشيرون الى ان خطر الاشعاعات لها تأثيرات خطيرة على سلامة الانسان وسائر المخلوقات وتؤدي الى الاصابة بسرطانات الدم والعقم، ويشيرون الى ان المواطنين الفلسطينيين من سكان مناطق جنوب الخليل القريبة من مفاعل ديمونة يعانون من سرطان الدم والعقم بنسبة 62% خاصة وان اسرائيل تتخذ من بلدة بني نعيم مكبا للنفايات النووية، ويقول هؤلاء انظروا الى اليابانيين الذين عاصروا القاء القنبلة الذرية على هيروشيما ونكازاكي وما يعانونه من امراض واعاقات وتشوهات. ما ذكره الدكتور سفيان التل يتطابق ايضا مع ما قاله الدكتور عبد الفتاح بدوي ممثل مصر في برنامج التحقق من الاسلحة الكيماوية في هلسنكي واستاذ الكيميا العضوية حيث يقول ان اسرائيل بدأت تستشعر بالخطر وان التسرب الاشعاعي قائم ودليل ذلك هو توزيع اقراص اليود على السكان بتكتم شديد الى ان فضحته وسائل الاعلام. من جهة اخرى اشار تقرير تم تسريبه من داخل المفاعل يشير الى انه في اوائل شهر تموز الماضي اعلنت حالة طوارئ قصوى بعد ان نقلت وسائل الاعلام خبرا قصيرا يؤكد وقوع انفجار قوي في مفاعل ديمونة حيث جرى تكتم شديد على الاسباب وتم على اثره قيام السلطات الاسرائيلية بتوزيع الادوية المضادة للاشعاع.

ويقول التقرير انه تم وقف العمل في المفاعل مؤقتا ويشيرون الى ان الانفجار وقع لاسباب ناجمة عن عمليات تجديد واحلال معدات محل القديمة من اجل زيادة طاقته الانتاجية لتتلائم مع المرحة المقبلة خاصة وان رئيس الحكومة ارئيل شارون طلب من العلماء وضع خطط تطوير شاملة للمفاعل لانتاج جيل جديد من الاسلحة النووية الخاصة بتدمير مدن بمساحات محدودة.

 ويقول هؤلاء ان التسرب من المفاعل يعود الى ما قبل خمس سنوات، ففي ذلك الوقت تم احداث ثقب صغير في بعض الانابيب بطريق متعم وبفعل فاعل، وقد تم استجواب اكثر من عشرين عالما يعملون في المفاعل ولم تتم ادانة اي منهم لعدم كفاية الادلة وقد ادى ذلك الثقب الى تلوث البيئة حول المفاعل.

 رغم النفي الاردني، الا ان اعترافات اسرائيلية تؤكد التسرب والتلوث، ففي وقت سابق تكونت لجنة في الكنيست الاسرائيلي للتحقيق في التسرب ومخاطر المفاعل على السكان، ولكن نتائج التحقيق لم تر النور لاسباب امنية، ورغم ذلك فقد تولت القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي تأكيد موت العشرات من العلماء والعاملين في المفاعل خلال السنوات القليلة الماضية جراء اصابتهم بالسرطان.

 من جته ايضا الدكتور التل يذهب الى ابعد من مفاعل ديمونة وذلك من خلال اطلاق التحذيرات من مخاطر التلوث القادم من العراق ويقول، ويبدو ان الجهات المعنية عاجزة عن السيطرة على نقل الخردة العراقية الملوثة الى الاردن وتخزينها في مناطق متعددة من الاردن ويقول، اذا لم تبادر الجهات المعنية الى اتخاذ الاجراءات الضرورية لحماية المواطنين فمن المؤكد ان ترتفع خلال السنوات القادمة معدلات الاصابة بالسرطان خاصة وان الاشعاعات تبقى ملتصقة بالاجسام البشرية والمعدنية على السواء الامر الذي يؤدي الى انتشارها في المحيط والمجتمع بشكل سريع. من هذا الواقع يوجه التل نقدا شديدا للجهات المعنية لرفضها الاستجابة لدعوة منظمات الامم المتحدة من اجل تقديم المساعدة لمواجهة الموقف، مشيرا الى ان ذلك سيؤدي الى كشف الحقائق وبالتالي عدم تمكن هذه الجهات من انكار الحقيقة.


 

 

الصفحة الرئيسية